آقا ضياء العراقي

35

منهاج الأصول

الشيء قد وجدت تمام علته ولكن بنحو من الادعاء وبنحو من التنزيل فينتزع من ذلك الوجوب أي من مقام ابراز الإرادة وظهورها الوجوب لان العقل يحكم بوجوب الشيء بعد ابراز تلك الإرادة . وبالجملة الوجوب منتزع من مقام التحميل ومقام الابراز والظهور لتلك الإرادة لا من مقام واقع الإرادة وإلا فظاهر ان واقع الإرادة غيري وحينئذ فإن كان ابراز الطلب بنحو التوصل به إلى واجب فغيري وإلا فنفسي وإلى ما ذكرنا يرجع ما ذكره الأستاذ ( قدس سره ) في الكفاية ما لفظه ( وحيث كان طلب شيء وايجابه لا يكاد يكون بلا داع فإن كان الداعي فيه هو التوصل به إلى واجب لا يكاد يمكن التوصل بدونه اليه لتوقفه عليه فالواجب غيري وإلا فهو نفسي سواء كان الداعي محبوبية الواجب بنفسه كالمعرفة باللّه تعالى أو محبوبيته بما له من فائدة مترتبة عليه كأكثر الواجبات من العباديات والتوصليات ) إلّا ان الأستاذ قد أورد على هذا بقوله ( ولكن لا يخفى أن لداعي لو كان محبوبا . . الخ ) ولكنك قد عرفت ان اندفاع هذا الايراد مبني على واقع الإرادة في حين ان التقسيم راجع إلى بروز الإرادة وليس راجعا إلى واقعها وحيث تخيل رجوع التقسيم إلى واقع الإرادة توجه عليه ذلك الايراد ولذا تصدى الأستاذ لدفعه فقال ( فالأولى ان يقال إن الأثر المترتب عليه وان كان لازما . الخ ) ما ملخصه ان ترتب الفائدة على الواجب يجعله متعنونا بعنوان حسن ويستقل العقل بالمدح على الموافقة والذم على المخالفة وكان بهذا العنوان الحسن متعلقا للايجاب وتعلقه بما هو كذلك لا ينافي كونه واقعا مطلوبا غيريا بخلاف الواجب الغيري فإنه متمحض للايجاب بالغير وكونه على نحو المقدمية فعلى هذا يندفع ذلك الايراد ولكن لا يخفى ما فيه أولا انه منقوض